![]() |
|
:مواقع أخــــرى |
: خدمــــــــات |
|||||
|
|
عصر الآلات
الروحية (عندما تتفوق الحواسيب على الذكاء البشري)
تحميل الكتاب (وثيقة وورد مضغوطة) - 83 كيلوبايت فهرس المحتويات
ظهــور محـتّّم لم يكن المقامر يتوقع أن يكون هنا، ولكنه بإمعان التفكير رأى أنه كان قد أبدي شيئاً من الإحسان في أيامه. كان المكان أجمل وأدعى للرضى مما تخيل؛ ففي كل مطرح منه كانت هناك أروع الثريات وأفخر السجاجيد اليدوية وأشهى الأطعمة وبل.. أجمل النساء، وقد أثار إهتمامهن على مايبدو صاحبهن الجديد في الجنة. قام بتجربة حظه على آلة الروليت فإذا برقمه يظهر مرة أخرى بدون أن يخيب أبداً. ثم جرب بخته على موائد القمار فإذا به ليس أقل من رائع. ظل يكسب اللعبة إثر الأخرى.. وأخذت مكاسبه المتتالية تحدث قدراً عظيماً من الإثارة وتستقطب حماساً شديداً من القائمين على خدمته ومن النسوة الجميلات. استمر هذا الحال يوماً بعد يوم، أسبوعاً بعد أسبوع.. والمقامر يكسب كل لعبة ويجمع أرباحاً أكبر فأكبر. كان كل شئ يسير على هواه؛ فما فتئ يفوز ويفوز. تعاقبت الأسابيع والشهور وسلسة نجاح المقامر على حالها لا تنقطع. بعد حين بدأ هذا يبدو رتيباً. أخذ المقامر يحس بالضجر. لقد بدأ الفوز يفقد معناه. بيد أن شيئاً لم يتغير، فقد ظل يكسب كل لعبة… إلى أن كان ذات يوم فإذا بالمقامر المكروب يلتفت إلى الملاك الذي بدا أنه المسؤول وقال له إنه لم يعد يتحمل؛ فالجنة على كل حال لم تكن له.. ثم إنه كان قد استقر رأياً على أن مآله هو " المكان الآخر "، وفي الحقيقة كان ذلك هو حيث أراد أن يكون. جاء الرد باتراً: " ولكن هذا هو المكان الأخر ". ذلك ما أتذكره من حلقة في مسلسل " منطقة الشفق " كنت قد رأيتها في طفولتي. إنني لا أتذكر اسم الحلقة ولكنني كنت سأسميها: "توخِ الحذر في تحديد رغبتك".1 وكما كان دأب ذلك المسلسل الآسر فقد جسّد في تلك الحلقة إحدى مفارقات الطبيعة البشرية ألا وهي أننا نحب حل المشاكل ولكننا لا نريدها أن تنحل كلها، ليس بأسرع مما ينبغي على أي حال. إننا أشد تعلقاً بالمشاكل عنها بالحلول. لنأخذ مثلاً الموت؛ إن قدراً عظيماً من جهدنا يذهب إلى اجتنابه. إننا نبذل جهوداً خارقة لتأخيره وغالباً مانعتبره تدخله حدثاً مأساوياً. بيد أننا كنا سنجد الحياة بدونه أمراً عسير الاحتمال؛ فالموت يعطي معنى لحياتنا. إنه يعطي أهمية وقيمة للزمن؛ إذ لو كان هناك من الزمن أكثر من مما ينبغي لأصبح بلامعنى. لو أن الموت تأجل إلى أجل غير محدود لانتهت نفسية الإنسان إلى – حسناً – ما انتهى إليه المقامر في حلقة مسلسل "منطقة الشفق". ليست لدينا هذه المعضلة بعد؛ فنحن اليوم لا ينقصنا لا الموت ولا المشاكل. قليل أؤلئك المراقبين الذين يشعرون بأن القرن العشرين ترك لنا الكثير مما هو حسن. صحيح أن هناك إزدهار متزايد، وليس عرضاً أن تقنية المعلومات هي التي أججته، إلا أن الجنس البشري لازال يعاني من مشاكل وصعوبات لا تختلف كلية عن تلك التي ظل يتصارع معها منذ بدء تاريخه المدوّن. سيكون القرن الحادي والعشرون مختلفاً؛ فالجنس البشري مع التقنية الحاسوبية التي أبدعها سوف يتمكن من أن يحل مشاكله القديمة قدم الدهر المتعلقة بالحاجة بل وربما تلك المتعلقة بالرغبة، وسيكون في وضع يتيح له أن يقوم في مستقبل "مابعد البيولوجيا" بتغيير طبيعه الفناء. فهل لدينا السعه النفسية لاستيعاب كل الأشياء الطيبة التي تنتظرنا؟ ربما لا. إن ذلك على أي حال قد يتغير أيضاً. قبل انقضاء هذا القرن الحادي والعشرين لن يظل بنو الإنسان هم أذكى أو أقدر نوع من الكيانات على كوكب الأرض. وفي الواقع فإن هذا القول نفسه يقتضي وقفة؛ ذلك لأن صحته مرهونة بكيفية تعريفنا للإنسان. وهنا نرى اختلافاً عميقاً بين هذين القرنين ألا وهو أن القضية السياسية والنفسية الجوهرية للقرن الحادي والعشرين هي تحديد من نحن. 2 لكن ما بالي أسابق نفسي؟ لقد شهد القرن المنصرم تغييراً تقنياً هائلاً مع ما واكبته من فورات اجتماعية مما كان سيتنبأ به قليل من أهل العلم في حوالي عام 1899. وخطى هذا التغيير في تسارع كدأبه منذ نشوء الإختراع (ومثلما سأناقش في الفصل الأول فإن هذا التسارع هو سمة لازمة للتقنية). سيترتب على ذلك حدوث تحولات في العقدين الأولين من هذا القرن أكبر بكثير مما رأينا في القرن العشرين برمته. لكننا لكى نفهم المنطق الحتمي لما سيقودنا إليه هذا القرن الحادي والعشرون يجب أن نعود القهقري لنبدأ من الحاضر.
تحميل الكتاب (وثيقة وورد مضغوطة) - 83 كيلوبايت
|
نشــــر الكتـــــــروني
|
||||
حول الموقع
| الصفحة الرئيسية
| ملخصات وخلاصات
| نشر إلكتروني
| تقنيات مستقبلية
|
تعليم وتدريب
كتب ومؤتمرات
| اختراعات واستشارات
| تقنية وشركات
| قواميس وموسوعات
| محركات بحث
| سجل الزوار
دليل المواقع الليبية
|
أخبار وإعلام |
وثائق ومخطوطات
| أدب وثقافة
| أغاني عربية
| مال وأعمال
| سفر وسياحة
مدن واتصالات
| طقس ومناخ
| خرائط وصور
| الأرض والفضاء
| طب وصحة
| رياضة وألعاب
| تنزيل برامج
| عربية متنوعة
جميع الحقوق
محفوظة - 2001
لأفضل مشاهدة استخدم دقة عرض 800×600